الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
180
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري « من بورك له في عمره ، أدرك في يسير الزمن من منن اللَّه تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الإشارة » « 1 » . [ تعقيب ] : علق الشيخ أحمد بن عجيبة قائلًا : « ليست البركة في العمر بكثرة أيامه وطول أزمانه ، وإنما البركة في العمر أن تصحبه العناية وتهب عليه ريح الهداية ، فيدرك في يسير من الزمان من منن اللَّه تعالى ، أي : من علومه ومعارفه وأسراره ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ، لأن ما أدركه أوسع من ضيق العبارة . . . البركة في العمر : هو التفرغ من الشواغل والشواغب ، فمن كثرت شواغله وشواغبه لا بركة له في عمره ، لأنه منع من تصريفه في طاعة مولاه بمتابعة شهواته وتحصيل مناه » « 2 » . [ فائدة - 1 ] : في أهمية البركة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره : « إن الخير ينفي عن العبد شؤم الشهوات ، والبركة تنفي هلكة الهوى المستلزم للتبعات وإليه الإشارة في الدعاء عند بدء الوضوء . . . ( اللهم إني أسألك الخير والبركة وأعوذ بك من الشؤم والهلكة ) « 3 » » « 4 » . [ فائدة - 2 ] : في كيفية الاستفادة من بركة الشيخ يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس اللَّه سره : « إن المريد ينال من اللَّه تبارك وتعالى ببركة شيخه : بقدر ما تأدب ، وحفظ الحرمة ، وراقب السر » « 5 »
--> ( 1 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 366 - 367 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 366 - 367 . ( 3 ) مسند الشهاب ج : 1 ص : 170 . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 42 أ . ( 5 ) السيد محمد أبو الهدى الرفاعي الصيادي - قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 177 .